ابن بسام

160

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وفي فصل من أخرى [ 1 ] : عبد سيّدنا - أدام اللّه عزّه - قد تحيّفت الأيام قواه ، وتخوّنت الحادثات عراه ، وقرّبت الثمانون خطاه ، فاختلج بنانه حتى كأنّه لم يتعلّق من الكتابة بأطناب [ 2 ] الإطناب ، ولا تصرف من البلاغة في سهوب الإسهاب ، ولا عدّ في الدواوين من صدور الكتاب ، والحضرة الجليلة تنعم باستماع بثّه ، واغتفار رثّه ، جريا على الكرم / المعروف ، وسعيا إلى الفضل المألوف ؛ وعبده يخدم البساط بالتقبيل ، ويسأل أن ينزله منزلة القبول ، مهتبلا ، مجملا ، إن شاء اللّه . [ وله من أخرى : كيف لا أتحكّم - أيدك اللّه ، وأوصلك إلى ما ترضاه - على سيادتك تحكّم المدلّ ، وأتقدم في ذلك تقدّم المنبسط المسترسل ، وقد مهدت لي جانب الإفضال ، وأمّنت سربي قديما وحديثا من الإملال والإخجال ، فإن انبسطت فبحقّ ، وإن شفعت فبضمان صدق ] . [ ومن أخرى : إذا استحكمت المقة ، وتمكّنت الثقة ، وخلص الصفاء من كلّ شوب ، وسلم الإخاء من كل عيب ، ارتفعت أسباب التحفّظ والترقب ، وعصيت دواعي الانقباض والتهيّب ، واسترسل المرء راغبا في كلّ ما عن له ، وانبسط شافعا لكلّ من اتصل به ، وذلك عندي - أبقاك اللّه - رسمي في تواتر من كتبي ، في من لي به لديك عناية وإكرام ، وله إليّ وصلة وذمام ] . ومن أخرى : تلزمني - أيّد اللّه مولاي - علائق لو وقف منها على السرّ ، لتجلّى له وجه العذر ، من هزّ فضله في شأن فلان مملوكه وحبيسة برّه ، ليعطف عليه عطفة الماجد ، ويحنو عليه حنوّ الوالد ، على فراخ كزغب القطا ، وعيال ليس منهنّ إلّا المفجّعة الحرّى ، دموعها تنهلّ كالسحاب ، وضلوعها تلتهب بنار الاكتئاب ، قد شملهم الفرار ، ونبا بهم القرار ، وعوّضوا بالبؤس من النعيم ، وأديلوا بالحزن من السرور المقيم ، كأنما يتكحلون [ 3 ] بالسهاد ، وينامون على شوك القتاد . وأنا أمدّ إلى مولاي يد الضراعة ، وأسأله إن لم يستوجب المذكور الرعاية لنفسه ، فليرعه لأصله ومغرسه ، وإن لم يرقّ لذاته ، فليرق لبنيه وبناته ، وأهله وعوراته ، وأذكره

--> [ 1 ] سقطت الرسالة من د ط س . [ 2 ] ب م : إلا بإطناب . [ 3 ] د : يكحلون .